القاضي التنوخي

265

الفرج بعد الشدة

في ولا تأمنين أن أفلت فأذبحك وأهرب أو أكشف هذا عليك ثم أسلمك إلى السلطان فتنكشف جنيتك الأولى والثانية ، ويتبرأ منك أبوك وأهلك وتقتلين فقالت : افعل ما شئت لابد من ذبحك ، وقد استوحش كل منا من صاحبه فنظرت فإذا الخلاص منها بعيد ولابد من أن تجرح الموضع فيكون فيه تلفى فقلت : الحيلة اعمل فيها فقلت لك غير هذا ؟ فقالت : قل . قلت : أطلقيني وأنا أطلقك الساعة وتخرجين عنى فأخرج غدا عن البلد فلا أراك ولا تريني ، ولا ينكشف لك حديث في بلدك ، ولا تنفضحين وتتزوجين من شئت فقد شاع أن يدك قطعت بخراج خبيثة ، وتربحين الستر . قالت : لا أفعل حتى تحلف لي أنك لا تقيم في البلد ولا تفضحني أبدا ، وتعجل لي بالطلاق . فطلقتها ، وحلفت أنى أخرج ولا أفضحها بالايمان المغلظة فقامت عن صدري تعدو خوفا من أقبض عليها حتى رمت الموسى حيث لا أدرى وعادت وأخذت تظهر أن الذي فعلته مزاح وتلاعبني فقلت : إليك عنى فقد حرمت على ، ولا يحل لي ملامستك ، وفى غد أخرج عنك . فقالت : الآن علمت صدقك ، ووالله لئن لم تفعل لا نجوت من يدي فقمت فجاءتني بصرة ، وقالت : هذه مائة دينار خذها نفقة لك واكتب رقعة طلاقي ، واخرج غدا فأخذت الدنانير وخرجت سحرة ذلك اليوم بعد أن كتبت إلى أبيها أنى طلقتها ، وأنى خرجت حياء منه ، ولم ألتق معهم أبدا * وحكى محمد بن بديع العقيلي قال : رأيت رجلا من بنى عقيل في ظهره كله شرط كشرط الحجام إلا أنها أبكر فسألته عن سبب ذلك فقال : إني كنت هويت ابنة عم لي ، وخطبتها فقالوا لي : لا نزوجك إلا أن تجعل الشبكة صداقها ، وهي فرس سابقة كانت لبعض بنى بكر بن كلاب فتزوجتها على ذلك ، وخرجت أحتال في أن أسل الفرس لأتمكن من الدخول بابنة عمى فأتيت الحي الذي فيه الفرس بصورة مجتاز مقتر إلى أن عرفت مربط الفرس من الخبا ، ورأيت لهم مهرة فاحتلت حتى دخلت البيت من كسره وحصلت خلف النضد تحت عهن لهم كانوا نفشوه ليغزل فلما جاء الليل وافى صاحب البيت ، وقد أصلحت له المرأة عشاء فجعلا يأكلان وقد استحكمت الظلمة ولا مصباح لهم ، وكنت ساغبا فأخرجت يدي وأهويت إلى القصعة